السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

76

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

مضافا إلى الإيجاب و . . . امتزاج المالين سابقا على العقد أو لاحقا » « 1 » . فلو كان المراد : انّ الشركة العقدية لا تتحقق بمحض الايجاب والقبول ، بل لا بدّ من الخلط والمزج ، حتى تتحقق الشركة ، كما يدلّ عليه عبارة القواعد والنافع والخلاف ، المحكى عنها ، فهو لا يستقيم ، لأنّ مقتضى النصوص والعمومات هو تحقق الشركة بمحض الايجاب والقبول ، حتى فيما لا يمكن فيه الاختلاط ، كالدار والبستان ، فإذا قال أحد الشريكين : شاركتك في هذا الدار أو البستان ؛ على أن تشاركني في دارك أو بستانك . فقال الآخر : قبلت . فكيف يتحقق الخلط والمزج ؟ وهذا واضح بلا سترة . ولو كان المراد : بأنّه لا بدّ في الشركة التجارية العقدية ، من أن يكون رأس المال مختلطا أو ممتزجا ، وبدونه لا يصدق الشركة التجارية العقدية ، وان صدق عنوان الشركة بمعنى الإشاعة ، فهذا أيضا كذلك ، فانّه إذا كان بستان لشخصين ، وتعاقدا شركة عقدية تجارية ، وجعلا البستان رأس المال . يصدق عنوان الشركة العقدية فيه ، مع عدم الاختلاط والامتزاج فيها . والقول : بأن المراد من الشركة العقدية هو المعنى الآخر ، وهو الاشتراك على وجه الإذن في التصرف لكل من الشريكين ، فهو أيضا بعيد في الغاية . فالحقّ : انّه لا وجه لاشتراط الامتزاج ، إلّا أن يكون المراد منه : انّه يعتبر في الشركة العقدية التجارية أن يكون رأس المال متعلقا بجميع الشركاء . فلو كان لأحدهم ، فلا معنى لأن يكون ما يحصل بها متعلقا بالشركة . وهذا أمر صحيح ، كما سيأتي . وامّا الاجماع : فلو كان موجودا وسلّمناه رغما ؛ لما هو الحق ، فليس معقده أمرا واضحا ، لاختلاف تعابير المجمعين ، كما ذكره المستمسك ومباني العروة ومفتاح الكرامة وغيرها ، فلا يمكن التمسك به ، لاعتبار الاختلاط في رأس المال . فتأمل جيدا . نعم ، قال صاحب التحرير ( ره ) : « يشترط في عقد الشركة العنانية ، أن يكون رأس المال من الشريكين ممتزجا امتزاجا رافعا للتميّز ، قبل العقد أو بعده ، سواء كان

--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب الشركة ، المسألة 4 .